تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

455

مصباح الفقاهة

فنقول : إن كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع ، فلا شبهة في عدم جريانه في غير البيع ، لأنه دليل لبي ولا بد من أخذ المتيقن منه ، وهو البيع ، وإن كان مدركه هو نفي الضرر فيشمل ذلك غير البيع أيضا ، إلا إذا كان هنا اقدام على الضرر ، فإنه مع الاقدام لا يكون هنا خيار ، ولا يبعد صدق الاقدام على الضرر مع العلم والجهل كما تقدمت الإشارة إلى ذلك سابقا ، ولا يختص ذلك بصورة العلم بالغبن كما ذكره المصنف وبنى عليه . وكيف كان لا يهمنا التكلم في ذلك ، بعد ما عرفت من عدم تمامية دلالة حديث لا ضرر على المقصود ، وإنما المدرك هو الشرط الضمني كما تقدم تفصيله ، وعليه فلا بد من التكلم على هذا المبنى . فنقول : قد يكون البناء في المعاملة على الدقة وعدم المغابنة ، وقد يكون على السمحة والمسامحة ، وقد لا يكون العقد مبنيا على شئ . أما الأول ، فلا شبهة في تحقق الشرط الضمني فيه ، فإن بناء العقلاء على تساوي القيمتين فيه ، فتكون قرينة نوعية على تساوي القيمتين ، ومع انتفاء القرينة النوعية فتلاحظ القرينة الشخصية على ذلك ، ومن ذلك الإجارة والصلح في مقام البيع والإجارة ، ولا يفرق فيه أيضا بين أفراده إلا إذا قامت قرينة خارجية على عدم تحقق ذلك الشرط ، كالبيع بين الوالد والولد ، فإنه إذا وقع الغبن في ذلك فالارتكاز قائم على عدم الشرط فيه نوعا . وأما الثاني ، فلا يجري فيه الشرط الضمني ، كالصلح في مقام المرافعة حيث إن بنائه على قطع النزاع والتشاح ، فجريان الخيار فيه ينافي ذلك ، وكذلك الصلح في غير موارد البيع والإجارة ، بأن كان على ابراء جميع ما في الذمة كائنا ما كان ، إلا إذا ظهر الحال وعلم أن ما في ذمة المديون من